السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

344

مختصر الميزان في تفسير القرآن

خاطر ينافيه ، لا للشك وبطلان العلم ، بل لأسباب وعوامل أخرى فيقنع نفسه حتى تنكشف الشبهة ثم يعود فيقول أعلم أن كذا كذا وليس كذا كذا فيقرر بذلك علمه ويطيب نفسه ! قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قد مر أنه معطوف على مقدر والتقدير : واذكر إذ قال ، الخ ؛ وهو العامل في الظرف ، وقد احتمل بعضهم ان يكون عامل الظرف هو قوله : قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، وترتيب الكلام : أو لم تؤمن إذ قال إبراهيم رب أرني ، الخ ؛ وليس بشيء . وفي قوله : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، دلالة : أولا على أنه عليه السّلام إنما سأل الرؤية دون البيان الاستدلالي ، فإن الأنبياء وخاصة مثل النبي الجليل إبراهيم الخليل ارفع قدرا من أن يعتقد البعث ولا حجة له عليه ، والاعتقاد النظري من غير حجة عليه إما اعتقاد تقليدي أو ناش عن اختلال فكري وشيء منهما لا ينطبق على إبراهيم عليه السّلام ، على أنه عليه السّلام إنما سأل ما سأل بلفظ كيف ، وانما يستفهم بكيف عن خصوصية وجود الشيء لا عن أصل وجوده فإنك إذا قلت : أرأيت زيدا كان معناه السؤال عن تحقق أصل الرؤية ، وإذا قلت : كيف رأيت زيدا كان أصل الرؤية مفروغا عنه وانما السؤال عن خصوصيات الرؤية ، فظهر انه عليه السّلام انما سأل البيان بالإراءة والاشهاد لا بالاحتجاج والاستدلال . وثانيا : على أن إبراهيم عليه السّلام إنما سأل أن يشاهد كيفية الاحياء لا أصل الاحياء كما أنه ظاهر قوله : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، وهذا السؤال متصور على وجهين : الوجه الأول : أن يكون سؤالا عن كيفية قبول الأجزاء المادية الحياة ، وتجمعها بعد التفرق والتبدد ، وتصورها بصورة الحي ، ويرجع محصله إلى تعلق القدرة بالاحياء بعد الموت والفناء . والوجه الثاني : أن يكون عن كيفية إفاضة اللّه الحياة على الأموات وفعله بأجزائها الذي به